الشيخ باقر شريف القرشي
454
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
انتهت إلى « زبالة » في اليوم الذي عينه لأبي خالد وكان يترقب قدوم الامام في ذلك الوقت بفارغ الصبر فلما قدم ( ع ) عليه بادر إليه وهو يلثم يديه وأطرافه والفرح باد عليه فأدرك الامام سروره البالغ فقال له : « إن لهم إلي عودة لا أتخلص منها » « 1 » وأشار ( ع ) بذلك إلى ما يصنعه به هارون من اعتقاله في سجونه حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة بها ، ولم يجلب المهدي الامام إلى بغداد سوى هذه المرة وقد قطع ( ع ) من سني حياته في دوره عشر سنين وقد قام خلال هذه المدة بنشر العلم وتغذية الناشئة العلمية بأنواع العلوم والآداب وهذه المدة من أهم ادوار حياته التي شيد بها صروح العلم والفضيلة والاخلاق . وفاة المهدي : واختلف المؤرخون في سبب وفاة المهدي ، فقيل إنه خرج إلى الصيد واخذ في مطاردة ضبي حتى دخل إلى خربة فتبعه وكان باب تلك الخربة ضيقا فأصاب ظهره حتى تقطع عموده الفقري فمات في يومه ، وقيل إن بعض جواريه كانت تغار من جارية كان يهواها ويخلص لها فدست لها سما في بعض المآكل فأكل المهدي منه وهو لا يعلم به ، وعلى اي حال فإنه لما توفي جزع عليه أهله وساد عليهم الحزن ، وقد خرجت بعد موته بعض جواريه وقد لبسن المسوح حزنا وحدادا عليه ، وإليهن يشير أبو العتاهية بقوله : رحن في الوشي واقبلن عليهن المسوح كل نطاح من الدهر له يوم نطوح لست بالباقي ولو عمرت ما عمر نوح فعلى نفسك نح ان كنت لا بد تنوح « 2 » إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن عصر المهدي وما لاقاه الإمام ( ع ) في دوره
--> ( 1 ) نور الابصار : ( ص 136 ) ، البحار : ( ج 11 ص 252 ) ( 2 ) الفخري : ( ص 157 )